متمرد





خرج من بـيته في تلك الليله المُمطره يبحث عن دفئ الامطار ..
قاوم الـنوم , وقرر رفضه ومحاربـته ..
كان كـ طفلِ ضل الطريق , ولكنه يـحفظ عنوانه , يبحث عن شخص بـعينه يدله علي الطريق ولكن سحر التجربـه أنساه كل شئ ..
صوت إرتطام المطر بالأرض في تلك الليله كان غير , وكأنـه و لأول مره يلتفت الي هذه المقطوعه الرائعه من الموسيقي الطبيعيه ..

أوقفه سـائق عربـه أجره قائلاً : هل لي ان أساعدك .. ؟
فرد : الي ايـن .. !
-         الي العنوان الذي تريـده , هل تبحث عن تاكسي .. ؟
رد : نـعم أريد وسيلة مواصلات سـريعه , ولكنك لن تـستطيع إيصالي .
-         لا تسخر من سيارتي , انا استطيع إيصالك , ولكن الي اين وجهتك .. ؟
رد : الي السـماء .. أتشوق للصعود أعلي السحاب , ثم أتناثر كـ حبات المطر  تلك .
ما ان انتهي من جملته الا وتحركت العربـه وصوت السائق يردد : مـجنون .. !
فرد مـتعصباً : بـل العالم كذلك ..

هاجمه النوم مرة ثانيه بـقوه , فتمني لو انه سمكه وان عيناه لا تـُقفل ..
تمدد علي الطريق تحت وفوق الماء , وأخرج سـيجاره ولكن المطر غطاها قبل أن يـُشعلها , فـتمرد واستلقي علي ظهره فاتحاً عيناه في وجـه المطر .
هو سـعيد بهذا التمرد علي الطبيعه , رغم علمه أن النتيجه محسومه لصحالها , ولكن من وجهة نـظره , بدون المحاوله والتمرد لا طـعم للحياه .

بـعد دقائق , استسلم للنوم , فـ قرر العوده الي البيت .. !
كان يـمشي خـطوه ويـقع في الثانيه من شدة الإعياء ..
وعندما وصل , صرخت امـه في وجهه .. " سـكران " .. ؟
لم يـلتفت إليها ودخل غرفته واحتضن السرير بـملابـسه المبلله .. وانتهي تمرده .

في الـيوم التالي ....
يـجلس في الصفوف الاماميـه في إحدي المحاضرات يـستمع الي فلسفة التعليم العقيمه في بلاده .
خـرج من المكان وقد امتلئ بالإحباط , ناظراً الي السماء يدعوها الي محاوله أخري للتمرد .. ولـكنها لم تـُمطر .



إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي