كالعاده .. أكتب








كالعاده .. أكتب

لـ عبدالرحمن سامي
لا أملك من هذه الدنيا الا بعض الكلمات .. فإذا أردت معرفتي حقا ,, اقرائها
..
أقوم من نومي وعيني لا تزل نائمه كل ما استيقظ من جسدي هو الجزء الاسفل فقط المسمي بالقدم – اما عيني فتستمر في معركه شرسه مع يدي وترفض الاستسلام بسهوله للأوامر الصارمه للإستيقاظ
وبالرغم من حالة النعسان التي تسيطر كليا علي عقلي أري قدمي تحركني من علي الفراش لتأخذني للمحطه التاليه بعد السرير فأفتح عيني بالقوه فأجدني أمام الكمبيوتر فتمتد يدي بحركه عفويه أصبحت شئ روتيني الي زرار البور لتعلن بدء اليوم بالفعل
ثم تسير قدمي مره أخري وترتفع يدي مره أخري وكأنهما يمثلان عجل المترو المتوازي مع بعضه البعض فتقف قدمي أما الباب وتمتد يدي لتفتحه وهكذا امام كل شئ صلب أمامي حتي الثلاجه لا تسلم من هذه الحركات الروتينيه لينتهي بنا المطاف انا وقدمي ويدي الي باب الحمام
فكالعاده أقف لدقائق أمام باب الحمام وكأني أشاور نفسي في الدخول او العوده الي السرير مرة أخري ثم أضع رأسي علي جدار الحائط وأأخذ قسط قصير جدا من النوم ولكنه بالنسبه لي هو أهم مرحلة من مراحل نومي اليومي فبعده أشعر وكأني أخذت حقي الكافي من النوم
لا تمر دقائق قليله حتي تبدء قدمي في الاستعداد للانطلاق مره أخري وتستعد يدي لفتح باب الحمام وتستعد عيني وللمره الأول منذ بدء الرحله لتفتح أبوابها الكامله
أدخل الي الحمام فكالعاده أفتح – حنفية الحوض – ثم أقف أمام المرأه أتأمل وجهي بعد وجبة النوم الدسمه هذه وأري هذا الوجه وكأني أراه لاول مره فأتأمله جيدا وأحرك يدي علي دقني لأقرر هل ساعذبها بالموس اليوم ام لا يدعي الامر
وبعد دقائق أنتبه لصوت المياه في الحوض فأضع يدي تحت الماء وأأخذ بعض القطرات وأرميها علي وجهيي وكأني أعاقبني
ثم أتجرأ واضع رأسي تحت سرسوب – الميه – وأضغط عليها من أعلي بيدي وكأني أحاول إغراقي وأسمع بقللت الميه في فمي من كثرتها وعندما أشعر بالموت فعلا أعطف علي رأسي وأزيل يدي من عليها لأطلقها مره أخري تستنشق الهواء
وبعد هذا التعذيب اليومي أعود بنفس الطريقه ولكن هذه المره اكتسبت حاسه جديده استيقظت مع قدمي ويدي ألا وهي العين وحاسة النظر
أدخل الغرفه مرة أخري وأفتح الياهو وبلوجر والفيس بوك وأتفحص الرسائل لأري هل من جديد وبعد دقائق أقفل كل هذا مرة أخري واعود الي نفس الرحله ولكن هذه المره مطوله بعض الشئ الي – المطبخ –
أحضر كوبا من الشاي وأأخذه هو والسيجاره التي أحضرتها وأصعد الي السطح في محاوله لاستعادة كافة الحواس الممكنه او الجزء الاكبر منها الان
بعد احتساء الشاي وتدخين السيجاره أعود الي الكمبيوتر فاجلس فأتح نفس المواقع وأري هل من جديد فلا أجد شئ
أضغط علي الجانب الأيمن من الفاره لأبدء في مشروع تكوين ملف ورد جديد للكتابه وأجلس أمام ورقات الوورد البيضاء أتأمل
ـ ماذا سأكتب !!
في بعض الايام قد تمر ساعات وانا أتأمل ورقات الوورد البيضاء وأبحث عن بعض الكلمات لأكتبها ولا أجد
أفتح بعض مواقع الاخبار وأقراء كثيرا كثيرا ولا يشغلني الا سؤال واحد فقط :
ـ كيف كتب كل شخض هذا المقال او عبر عن هذا الخبر بهذه الكلمات من أين أتته الفكره ؟
وعندما أشعر بالغيره أعود الي ملف الوورد وانا في حاله من التعصب اريد بالفعل ان اكتب شئ الان
وان لم أستطع فكيف لي ان أقول بأني كاتب ؟
ومع استمرار حالة الغضب والتعصب تستمر حالة الغموض للكلمات في رأسي فأغلق الكمبيوتر واقوم لأخرج الي الشارع فأري العم فولان والخاله فولانه وماذا يحدث اليوم في الشارع
وعندما أعود أجدني أكتب وأكتب وأكتب .. فتملئني حاله من الاستغراب ما الفرق بين الكتابه الان والكتابه منذ ساعات
فأجد ان الكتابه الان متعلقه بموضوع نرفزني او شدني في الشارع .
او عندما أتحدث مع صديق في شئ وأعود لأكتب او حتي بعض الاحيان أكتب وانا أتحدث معه وعندما أنتهي من الكتابه أراني قد كتبت عن الموضوع الذي تحدثت فيه مع صديقه او ع الاقل شئ مقتبس منه
فتأكدت بأني لن أستطيع كتابة شئ وانا معزول عن البشر وعن مواضيع ومشاكل وعقد البشر
ثم في الليل أجدني أجلس وحيدا مع سيجارتي وأمام نفس ملف الوورد وأستغرق وقت أطول في الكتابه ثم بعد الانتهاء أستغرب – الله بئا – ماذا يحدث ألم أوقن بأنني لن أستطيع كتابة شئ وانا وحيدا
بعد سنين قررت أن أقرء كل مواضيعي ....
فوجدت أكثر من مائة موضوع خاص بمشاكل أصدقائي وعلاقات الناس ببعضها
ووجدت أكثر من خمسمائة موضوع ليس له أي علاقه بما يحدث في حياتي أصلا
فتعلمت جيدا كيف أكتب ؟ وعن أي شئ أكتب ؟
تعلمت .. عندما أريد الكتابه في الاخبار او السياسه او مشاكل الناس فلابد وأن أخالط هذا النوع
وتعلمت .. عندما أريد ان أكتب شئ خاص بي وينسب لفكري فيجب ان أنعزل عن أي شئ حتي ولو كانت مقطوعه من الموسيقي أسمعها وانا أكتب حتي لا يؤثر مضمونها علي كتاباتي
ولكن وكالعاده .. لا أزال حتي اليوم أستيقظ بنفس الطريقه التي ذكرتها أعلي وأجلس أمام ملف الوورد وأتأمل في بياض ورقاته وأتعصب من عدم قدرتي علي الكتابه وهكذا .
وللعلم فقط .. لو لم أفعل هذا كل يوم لما أستطعت كتابة هذا المقال حتي .

لـ عبدالرحمن سامي






إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي