علشان يعيش ابن مصر








الكل انتبه لصوت صريخ الام من شدة التعب لقوة ضربات الطلق
فحضر كل أهل هذه السيده ليطمئن كل من فيهم علي الطفل الجديد
فمنهم من حضر متمنيا أن يسمي الطفل بإسمه
ومنهم من حضر ليروي قصة الولاده للطفل ذاته عندما يبلغ من العمر أشده
ومنهم من حضر لمساعدة الام في هذه الحاله التي لا يرسي لها

غلب التوتر علي مشاعر الجميع
وذاب الخوف في دمائهم جميعا كما يذوب السكر في الماء
وانصب العرق علي أجسادهم في انتظار المولود الجديد
وعانت الامهات اللاتي حضرن الي المشفي كما تعاني ام الطفل وأكثر
فكل هذه السيدات ولدت منذ فتره ليست بالقصيره أطفال الحديث أكثر جمالا ممن وُلد قبله
والكل في انتظار المولود الجديد
وكيف سيكون شكله وكيف ستكون هيئته
وما هو لون شعره وعيناه

ظلت الام في معاناه طيلة الوقت حتي شاء الرحمن لها أن تضع طفلا سحر كل من رأه
وفي ثمانية عشر يوما فقط من ولادته زاره ملايين الاصدقاء والمعجبين والدراويش
فرحت الام بهذا الطفل كفرحها بولادة أخيه الكبير الذي يكبره بـ ثمانية وثلاثون سنه

وفي يوم حزين ملئت المشفي بملايين الملايين
الكل يريد ان يعرف ما اخبار الطفل الجديد
فهناك اخبار تقول بأنه قد مات في حضن امه
الكل في حاله من البحث عن أي خبر حتي دون السؤال عن مصدره
فالأهم من كل هذا هو الطفل الرضيع المحبب لكافة الشعب

خرج عليهم رجل في الثلاثون من عمره
ثم خطب في الناس

أيها الناس
ان الطفل الرضيع بخير
ولكن الدكتور أخبرنا بأنه لن يستطيع الوقوف الا بمساعدتنا جميعا له
فهمل منكم من يمد يد المساعده

ـ فهلل الجميع يصيحون بالهتافات المتضامنه مع الموضوع ووافقو علي مساعدة الطفل

ثم عاد الرجل الي الحديث مرة اخري
ايها الناس
ان الطفل الرضيع يبتسم
ولكن أخبرنا الدكتور بأننا لن نسمع صوته الا بعد أن يعطيه كل واحد فينا لسانه

ـ فهلل الجميع موافقين

ثم عاد الرجل مرة أخري للحديث
أيها الناس ان الطفل الرضيع مهدد بالذبح من اعداء امه
فمن منكم يقسم علي حمايته وان يمشي بيننا مطمئنا كما يمشي في بيته

ـ فهلل الجميع بالهتافات التي تقسم بروح الرضيع وحياته


ثم تطرق الرجل للحدث كثيرا وكثيرا ثم أخرا قال
أيها الناس
ما رأيكم ان نجعل الرضيع واليا علينا حين يكبر

فلم يهتف أحد
فكرر الرجل الكلام فلم يجب أحد ,, فسأل عن السبب

فوقف رجل وقال بصوت منبوح
ـ نفدي الرضيع بروحنا ودمائنا ... ان الرضيع قد جاء من رحم امنا
ثم قال
ـ نحن نقبل بأن يولي علينا الرضيع حين يكبر
ولكن أضمن لي ان يعامله أولادنا كما نعامله
أضمن لي أن يحبوه كما نحبه
ويحموه كما نحميه


فوقف شابا بعد أن صلي علي رسول الله ( ص ) قال :

أيها الرجال أضمن لكم أن أعامل الرضيع حين يكبر كما هو الحال الان
ولكن أضمنُ لي أن تظل المعامله هكذا حتي يكبر
تقسمو بالله أن تصونو الرضيع حتي يصل الينا ؟

أقسم لكم بالله إن صونتم الرضيع اليوم ودافعتم عنه بدمائكم
لنصونه بعدكم وندافع عنه بأرواحنا ودمائنا وأولادنا

.........

ان رضيع مصر في ايديكم
ولد أمام أعيونكم
ودافعتم عنه .. وكان الدم هو ضريبة حياة هذا الرضيع
سيكبر هذا الرضيع يوما بعد يوم
ولكن حافظو عليه كي يكبر في سلام ولا يشوبه أي مكروه مما أصاب من حبل أمه به
الرضيع بين أيديكم ,, فكيف سيستلم الجيل القادم هذا الرضيع منكم
أياكم وأن تتركو لهم إرثا يجعلهم يبحثون عن رضيع جديد كما فعل معنا أجدادنا
ان اردتم ان يعيش الرضيع فهبُ له جزء من أعماركم وجهدكم وحكمتكم ونشاطكم وغضبكم وتواضعكم وتوازنكم
حتي يكبر ,, كما حلم به من مات في سبيل أن يراه




إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي