حـلم مــجنون - يـا حيــاه هبـله








في صمت رهيب جلست أستلهم من نهر النيل أي شئ أكتبه
دقائق معدوده ولم أجد أي موضوع استجد علي قلمي الا الإلهام
ما الجديد اذاً – قد جئت أستلهم شئ أكتبه ولم أأتي لأكتب عن الإلهام

نسيت قلمي وورقي وتوهت في سحر النيل , وموجات الهواء تُسكرني
بجانبي رجل يجلس علي مقعده الخاص وبيده " صناره " يلقيها تحت اقدامه ليداعب السمك ليصطاده
نصف ساعه وانا أشاهده ينتزع الصناره من الماء بقوه عشرات المرات , والنتيجه " لا شئ "
انصب كل تركيزي علي هذا الرجل الكبير وصنارتـه الكبيره التي يلقيها تحت قدمـه مع انها تستطيع ان تذهب لتبحث عن الأسماك علي الشاطئ الثاني
ندهته ساخراً :
يا حج انزل الميه بنفسك والسمك هيستسلم لوحده بدل العذاب اللي انت فيه ده

ابتسم قائلاً : ومين قالك اني عايزه يستسلم !!

أشعلت سيجارتي المعتاده وتوهت مرة أخري في موجات النيل الصغيره , وروعـة تسلسلها
أصدقائي يسخرون مني عندما أقول بأني أري كل يوم ابتسامـة النيل وانا ذاهب للجامعه
ولكن اقسم انني أراه يبتسم – ولكن بطريقته التي لا يفهمها الكثير
أسمع ضحكته تذوب في صوت ضحكتي وأنــا أشاهد " العشاق " الجالسون علي طول الكورنيش
وكأنــه يسخر معي منهم بأن هذا المكـان للـعشاق فعلاً ولكن لعشـاق النيل
أراه يساعد " المراكبي " في دفع المركب الصغير معـه كي يستمر مشواره في البحث عن رزقـه بداخل المياه
وأراه يضحك بصوت مرتفع عندما يمر مركب سياحي او " لانش " يسير بسرعه وكأنه " يذغذغ " الميـاه

بعد دقائق ودون قصد , وجدت عيني تحدق في طرف " صنارة " الرجل الكبير بجانبي ووجدت أن لا " طُعم " في طرف الصناره
ذهبت الي الرجل وقولت : حضرتك الصناره مفيهاش طُعم !!
فرد : اه منا عارف

فقولت له كيف تريد ان يُطيعك السمك دون أن تقدم لـه إغراء
فضحك ساخراً من كلمة " إغراء " وحكي لي قصـته وتاريخه مع هذا المكان
منذ كان يأتي الي هنا في فتره من حياتـه وكل أمنياته أن يصطاد ولـو سمكه واحده ليأكلها لانـه لم يكن يملُك " المليم " علي حد وصفه
يقسم بأنـه يومــاً أتي الي هذا المكان من ثلاثون عاماً واستعار "صناره " من صديق له ولم يجد أي طُعم كي يصطاد بــه ولم يكن يملُك " مليماً " ليشتري بعضها وعندمـا أتي الي هنا ووضع الصناره دون " طُعم " شبكت بـه " سمكـه عبيطه " علي حد وصفه بالرغم من عدم وجود " إغراء " كي تـأتي وكانت هذه السمكه هي وجبة طعامـه في ذلك اليوم

ثم يتذكر بعد ذلك فتره من حياتـه بعدمـا وجد مصدر رزق وعمل يساعده علي المعيشه ويضحك قائلاً انــه حفظ الجميل لهذه السمكه العبيطه التي أطعمته منذ فتره حتي أنــه كان يذهب ليشتري طعام للسمك ويأتي الي المكان الذي وجد فيـه هذه السمكه ثم يلقي كـل " الطُعم " الذي يملكه في الماء كي يأكل السمك ويجلس مدة ساعتين او اكثر واضعاً الصناره فارغـه
وما يزال يفعل هذا منذ سنين الي يومنا هذا , يأتي ويرمي بالطعام في الماء ثم يجلس ويضع الصناره الفارغـه من " الإغرأت " منتظراً التعرف علي سمكه " عبيطه " كتلك التي اصطادهـا منذ سنين علي حد قولــه

وكأني كنت أسمع ضحكـات النيل والرجل يحكي هذه القصـه , فقولت :
هي مش سمكه عبيطه ولا حاجه –  دي رزق ربنا كاتبهولك هتاخده يعني هتاخده , اقسم بالله لو مكنتش جيت ساعتها هنا مش بس بصناره من غير طُعم , لاء لو مكنتش جيت خالص كانت السمكه دي هتجيلك برضـو

فضحك قائلا : الـحمد لله الذي أطعمنا من جوع – الصيد عموماً هوايـه , وحلم بتحاول تحققه وبتحققه في نفس اللحظه مش بتستني النتيجه بعدين , وانــا هوايتي أصطاد سمك من غير طُعم , هوايــه مجنونه – بس لو عندك هوايــه وحلم مش مجنون هتعيش حياه " هبـله "

 حلم مجنون تسعي لتحقيقه وتستمتع بمعاركك من أجله 
أو حيـاه هبلـه تمر بها وكأن أحداً لم يمر من هنا


تابعني علي الفيس بوك




إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي