زغلول بيحمي نفسه




زغلول , شـاب عمره 25 سـنه , يـسكن في قريه من قري محافظة الاسكندريـه , يملك محل خياطه عن المرحوم والده ويعمل بـه بعد تخرجه من كلية الاداب قسم فرنسـاوي .
في أحد ايام شهر ديـسمبر 2011 دخل عليه سرحان يطلب منه أن يفصل له بنطلون وقميص , وافق زغلول فسأله سرحان كم ستأخذ ؟ فقال زغلول : خمسون جنيهاً .
أعطاه سرحان مائة جنيهاً وطلب الباقي , فرد زغلول : لا أملك مالا الان , مر بعد يومان ستأخذ الملابس وباقي المال , فرفض سرحان وقال : اعطني هذا الراديو القديم بـخمسون جنيهاً .
فكر زغلول في الامر ووجد انه هو الرابح من هذه العمليه ووافق .

في تلك الليله سمع زغلول أصوات في الشارع بـعد منتصف الليل , فـنزل مسرعا فإذ بمحلات الشارع كلها تعرضت لمحاولات سرقه ولكن الأهالي أنقذوها في الوقت المناسب من عصابه محترفه .
ذهب زغلول ومعه بـعض أصحاب تلك المحلات الي مركز الشرطه يبحثون عن الامان في الشارع والامان لمحلاتهم التي هي مصدر الرزق الوحيد لديهم , فخرج عليهم ظابط يقول : كل واحد يحمي حاجته .
ثار كل الموجودين علي هذا الظابط ظنا منهم أن باقي الموجود في القسم سيقف معهم ولكن النتيجه كانت طردهم من القسم وتهديدهم بالسجن لمحاولة التعدي علي ظابط لو حاول أي منهم المجئ الي هنا مرة أخري .

كون أصحاب المحلات لجان شعبيه لحمايـة المحلات من العصابه لمدة شهر تقريبا وبعده أصبحت اللجان الشعبيه في المنطقه أكبر وأكبر , ففرح زغلول ومن معه بأن أهالي الشارع كلهم جائو لحماية المحلات معهم , ولكن الفاجعه كانت أن الأهالي يحمون بيوتهم لان ثورة ما قد قامت والامن هرب من الشارع رغم انه كان حاضرا غائب دائما والعصابه التي يخشاها زغلول وأصدقائه أصبحت الان عصابات .
مرت أيام وليالي الثوره وكأنها ليالي " عيد " لا أحد ينام , الكل معزوم علي هذه الحفله الكبيره والسهرايه الرائعه كل ليله , وفي احدي الليالي سمع زغلول من أحد شيوخ الشارع أن الشرطه مسؤله عما يحدث الان , اين هم ؟ انهم يأخذون أموالنا لحمايتنا , ووقت الجد يهربو ؟
سأله زغلول : انت قولت الشرطه بتاخد أموال مين ؟
رد الشيخ : أموالنا , انا وانت وهو وهي
زغلول : بس انا مبدفعش , يكونش عشان كده مرضيوش يحمو المحل بتاعي الشهر اللي فات ؟
ضحك الشيخ : يا ابني اموالك مش هي المرتب ولا الرزق اللي بتكسبو في المحل , انت ليك فلوس كتير مع الدوله بس هي بتديهم للشرطه عشان تحميك و للجيش عشان يحارب بدالك و للمستشفيات عشان يعالجوك و يعملو طرق ومدارس وجامعات .
زغلول : طب انا دلوقت اللي بحمي المحل بتاعي , ومفيش حرب , ولما بتعب بروح أكشف بفلوس كتير , ومعنديش عربيه أمشي بيها علي الطرق , وحتي المدرسه والجامعه خدتهم وما استفدتش حاجه !
رد الشيخ : وعشان كده قامت الثوره يا ابني .

بـعد شهر هدءت الامور قليلاً , فقام زغلول من نومه يوما وذهب الي مركز الشرطه ودخل الي مكتب الظابط الذي طرده منذ ثلاث أشهر يطلب منه أمواله ؟
قال الظابط : انت اتسرق منك فلوس ؟
زغلول : اه اتسرق كتير , وانا دلوقت عايز أحط حد للسرقه ومش عايز أضيع فلوسي .
رد الظابط : بمعني ؟
زغلول : انا اتدربت خلاص علي حماية المحل بتاعي ومستغني عن خدماتكم وعايز حقي في الفلوس اللي بتخدوها من الدوله عشان تحموني , هخدها انا وأحمي نفسي .

بـعد جدال بين زغلول والظابط , كالعاده تم طرد زغلول من المكان .
وفي طريقه للعوده قابل " سرحان " الذي كان يبحث عنه لـيطلب منه الـخمسون جنيهاً ويعطيه الراديـو القديم لانه لا يـعمل .



عبدالرحمن ســــامي 
21/6/2012





إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي