خموسه في جامعة المنصوره







في الليلة الظلماء يُفتقد البدر ... ! 
وفي ضوضاء البندر والتحضر ينسي ابن الريف او المحب لحياة الهدوء أصله وعاداته متعمداً او رغما عن أنفه .. ! 
انا من عشاق الجلوس تحت اي شجره في الجامعه والتلذذ بالكتابه والاستماع للحوارات التي لا تنتهي بين المارة .. ! 
يصل الي اُذني صوت قادم من الخلف لإثنان يتحدثان عن أمر ما , ولا يكاد ان يختفي كلما ابتعدوا إلا ووصله حوار أخر بين أخرين قادمين وهكذا لا تعرف المدينه او الجامعه طـعم السكون ولا سحر التأمل الا ساعات قليله أيـام الامتحانات .. ! 

عشاق الهدوء من أمثالي سيماهم في وجوههم , تعرفهم وتشم رائحة سكونهم من علي بـعد .. ! 
ربما نتناسي هذا الهدوء ساعات قليل أيضاً ونحن مع بعض الاصدقاء او احياناً بعض الصديقات ولا أقول دائما .. ! 
لان معظم البنات اللواتي عرفتهن في هذه الجامعه لا يختلفون كثيرا عن الطبع الدائم عن بني جنسهم ألا وهو الرغي والزن .. ! 
في هذه الحاله تضطرك البنت للسكوت مبتسماً والتلذذ بالاستماع الي قصصها التي لا تنتهي وضحكاتها التي تُسكرك وصوتها وحده كفيل بأن يُخضعك للصمت , لانك محرج من نبرة صوتك امام هذا الهديل العذب .. ! 
او في قليل من الاحيان تكون البنوته هي التي تحمل هذه الصفات , فتضطر انت ان تبادر بالكلام بينما هي تكتفي بالضحك والابتسامه التي تُخبرك بأنها تريد المزيد , والاكيد انك في مثل هذه اللحظات تحاول تقليد بنوته أخري جلست معها كانت تُجيد الرغي الحسن فـتحاول انت التقليد الدقيق .. ! 

أما الجلوس بمفردك أحياناً للكتابه " مثلما أفعل الان " أو القرأه أو الاستماع الي بعض الاغنيات وأنت تحتسي الشاي الاخضر الجميل وتُدخن سيجارتك التي أصبحت جزء من شكلك الخارجي أمام كل من يعرفك في هذا المكان , لا يـُحضنك من نظرات الجميع اليك .. !
تملأك الحيره في تفسير مثل هذه النظرات .. ! 
هل هي إعجاب بما تفعل ؟ أم رثاء لحالتك الصعبه وشخصيتك الإنطوائيه في هذه الحديقه المُزينه بالأشجار والزهور .. ! 
ربـما تكون تقدير لك .. لان المكان الساحر هذا لا يصلح معه أكثر من الحاله الأدبيه التي تُبحر فيها الان .. !
ملحوظـه :
وأنا أكتب هذا المقال تلف قلمي فاستعرت أخر من شخص كان يجلس هناك , ثم بعد دقائق قام وأخبرني أنه ذاهب وقال : هذا القلم هديـه .. ! 
فقولت : لا لا انتظر , خذه انا لا أذاكر به انا فقط أكتب ! 
فقال : اذا فأنت تفعل ما هو أفضل من المذاكره ...! 
وابتسم ثم ذهب في صمت ! 
سـبحان الله , كأن القدر يريد أن يخبرني بأن نظراتهم كانت تقدير .. ! 

أما عن معظم الحوارات التي تتزاحم وتتصارع مع بعضها البعض لتصل الي اذني معظمها عن الجنس الأخر , فإما شاب يحكي لصديقه عن تجربة ما مع بنت او العكس , بنت تحكي لمن معها عن شخص عرفته وهكذا .. ! 

في جـامعة الـمنصوره التحضر والتقدم تلاحظه في الملابس والموضه أكثر من أي شئ أخر , فهذا الشاب الذي يـمر أمامي الان يرتدي تيشرت " كت " أي يُعرّي يداه من أسفل الي أعلي الكتف و بنطال يكاد أن يصل الي ركبتيه , تـشعر وكأنه علي شاطئ رأس البر , ولكن من خلال تجربتي هنا التي بدأت منذ ثلاث سنوات أستطيع أن أجزم لكم أنه ذاهب الي محاضره ليجلس في الصفوف الاولي يستمع الي الدكتور ويناقشـه في كثير من الاشياء ..!

أما عن كوني منكباً  علي الورق أكتب الان فـ عيناي لا تُلاحظ بعيدا عن الكلمات والخطوط السوداء المشدوده من اقصي اليمين الي اقصي اليسار علي الورقه البيضاء إلا , أقدام النساء التي تمر من هنا وهناك حتي وصلت الي مرحلة " كعب جزمتك يا هانم يدل علي أنوثه طاغيه " 
إي والله , لقد أصبحت أعرف مقدار جمال البنت من جزمتها وبنطالها الملسوق علي ساقيها .. ! 

الله يرحمك يا عم مدبولي انت وفؤاد المهندس , وشكرا للأخ اللي هداني القلم اللي كتبت بيه الكلام ده اللي هحتفظ بيه وهكون فخور بيه .





إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي