زورت نفسي




الساعه السابعة صباح اليوم .. طلبت أمي مني أن أرتدي ملابس حسنه وأذهب معها ومـع أختي إلي المدرسـه لحضور حفل تكريم أوائل الطالبات حيث المركز الثالث محجوزُ بإسم أختي هناك

يـالله .. ما هذا الشعور الذي احتلني وأنا مُنهك في محاربة البنطال الضيق لأرتديه !!
شعور أعتقدت منذ زمن أني نسيت ملامح أثاره الجانبيه علي قلبي وعقلي !! 
شعوري بأني مازلت صغير في الصف الاعدادي وسأذهب بعد قليل الي المدرسه , ولكن أين الواجب ؟ يالله لقد نسيت أن أرسم الخرائط في كشكول الدراسات , لن أنجوي اليوم من نظرات مدرستي التي تقتلني خوفاً قبل أن تنهرني أمام أصحابي ثم تقرر العفو عني وتكتفي بتذكيري وتُراعي أن لا تضربني كوني ابن صديقتها القديمه !!

في الطريق الي المدرسـه .. لم يرحمني عقلي الباطن من التوتر بسبب تأخري علي المدرسـه وبدأت كالعاده في تجهيز رد مقنع لمدير المدرسـه ألتمس به العذر علي التأخير وأقسم له خمسون مره أني لن أتأخر عن وقتي مرة ثانيه !! 

لم أذهب الي المدرسـه الاعداديـه التي درست فيها منذ زمن .. مررت عليها كثيراً ولكن هذه المره الأولي تقريبا التي أزورها بـعد حوالي تسعة سنوات !! 

علي بعد عشرات الأمتار من المدرسـه بدأت أستمع الي صوت أغنية لـ ام كلثوم ويتصاعد الصوت كلما اقتربت حتي علمت بأنها مظاهر الاحتفال في المدرسـه !! 
الأبواب جميعها مفتوحه علي مصرعيها .. حتي البوابـة الكبيره التي كنت أستخدمها دوماً للهروب من المدرسـه .. هي الأخري مفتوحـه !! 

ابتسـامه عريضه علي وجهي عندما أدركت أني الان أقف في حرم المدرسـه !!
هناك كنت أقف رقيباً علي أصدقائي في الفصل في طابور الصباح كوني أميناً للفصل بالانتخاب المزور كالعاده .. ولكني كنت الأمين في النهايه :) 

انتبهت لصـوت اختي تسأل : لماذا تقف هنا ؟ 
قولت : سأدخل عندما يبدء الحفل .. اذهبي انتي لصديقاتك وأنا سأدخن سيجاره وأأتي !

لم أتمالك الفضول القاتل بداخلي وانطلقت نحو سلم المبني القديم في المدرسـه , وصعدت درجاته الأربعين حتي وصلت الي " 2/3 " أكثر وأجمل مكان قضيت به وقتي عندما كنت في سن أختي !! 
فتحت الباب ودخلت وتأملت المنظر وأخذت أتنفس بعمق كـ غريق أنقذه القدر بالصدفه !!

ثم توجهت الي المكان الذي كنت أسكنه في هذه الحجره الأثريـه بالنسبة لي , المقاعد مازالت كما هي .. تغيرت أكثر من مره بالتأكيد ولكنها مازالت تحتفظ بنفس اللون والحجم !!

أخرجت علبة السجائر وأشعلت سيجاره ونظرة من الشباك الي المدرسـه الثانويـه في الخلف .. وأخذت أتذكر شعوري عندما كنت هنا في هذا الفصل وكل حلمي أن أذهب الي المدرسـه الثانويه .. يـالله .. لم يخطر ببال الطفل المشاغب عبدالرحمن أن عبدالرحمن الشاب اليافع سيزور ذكرياته هنا وهو في السنة الأخيرة من الجامعه !! 

شد انتباهي أيات القرأن الكريم بصوت أنثي صغيره .. فأدركت ان الحفل قد بدأ 
خرجت الي الطُرقه واتجهت إلي أسفل وأخذت مكاناً جانبياً لمتابعة الحفل خصوصاً ان الحفل خاص بمدرسة البنات فقط .. وجلست أراقب كلمة مدير المدرسـه وهو يتكلم عن فضل الام علي بناتها ويذكرهم بأنهم هم أمهات المستقبل !!

ثم بدأت الفقره الثانيـه وهي مسابقه في " فرقعة البلاليين " والفائزه هي أخر من يحتفظ ببالونها منفوخاً دون أن تلمسه قدم الخصوم !!
و أنا مستمتع , مبتسم , وقلق !!
وتذكرت مثل هذه الحفلات التي كانت تقام أيامي .. وأني لم أُكرم أي يوم في أي مدرسه وتحت أي مسمي :) 

بل والأكثر .. ما كل هؤلاء ؟ أتذكر أن مثل هذا اليوم كنا كـ أولاد نهرب من المدرسه جميعاً ونعتبره يوم أجازه ونترك الأوائل يُكرمون هم وحدهم في المدرسه !!
واستمر الحال حتي سمعت اسم أختي فإبتسمت ولم أكن أعلم في أي وقت من اليوم وأنا قادم بأن الفرحه قد تأتي بسبب سماع اسم أختك بين المتفوقين :)

بـكل الأحوال كان يوم مميز ورائـع !
ثم في البيت سألتني أختي : لماذا كنت تضحك وتبتسم طوال الحفل !! 
قولت : كنت سعيد بأختي :) 
والحقيقه أن السعاده كانت بسببها فعلاً ولكن لم يكن تفوقها هو الدافع الأكبر لفرحي في هذا الوقت .. ولكن أن تفوقها كان السبب في قدومي الي هنا في هذا الوقت تحديداً من حياتي !





إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي