بينما كانت تراقبني الحمامة البيضاء





متعود دايماً علي قاعدة السطح ما بعد مُنتصف الليل
الطقس ده من الأشياء المحببه جداً ليا , وكتير ذكرتها في كتاباتي لأهميتها !
اللي بيحصل اني بعمل كوباية شاي واطلع علي السطح , أدخن سيجاره مع الشاي واسمع مزيكا أو ألقي شعر مع نفسي ..!
والمواقف اللي حصلت كتير في القاعده اللي زي كده , لكن امبارح حصل موقف غريب !

كنت بتأمل في علاقتي مع الاصدقاء والبشر عموماً , وبحاول أجد تفسير منطقي للبُعد اللي حاصل بيني وبين غيري وارتياحي لكده !
بفكر في جُملة ( البعيد عن العين بعيد عن القلب )
والحقيقه مكنتش مؤمن بالمقوله دي إطلاقاً في حياتي ولحد الان , لكن قدرت أشتق منها معني أخر أدق في احساسه بالنسبه ليا !
( البعيد عن العين بعيد عن الإهتمام )
انا شخصيتي غريبه بعض الشئ , ممكن أعاقب حد علي شئ عمله وهو مش واخد باله او علي شئ هو مايعرفش عنه حاجه , حتي لو انا كمان بعمل نفس الشئ ده معاه !
اللي مابيسألش , مابسألش
اللي مش مهتم , مش بهتم
واحده واحده الي ان تنتهي العلاقه ببطئ شديد !
واحمد خالد توفيق كان كاتب حاجه عن الموضوع ده قبل كده وقال في اخرها ( ما ينتهي ببطئ لا يعود بسهوله , لا يعود أبداً )

ماعلينا من كل الافكار دي , بدأت ألقي قصيدة احتمال الوحده تنفع !
مره واتنين وتلاته !
والجو مُظلم تماماً , لاحظت شباك العماره اللي قصادنا في الدور التالت كأن حد واقف بيبص عليا !
استمريت في إلقاء القصيده وفضلت باصص علي الشباك !
ده شخص ؟ لأ دي قطه !
طيب القطه دي ايه اللي مطلعها فوق كده ! وليه واقفه تبص عليا ؟
طب دي قطه عاديه ولا روح ؟!
أه مهو ممكن يكون روح في هيئة قطه جايه تشوفني !
ايه الهبل اللي بفكر فيه ده , وبرضو المنظر زي مهو في الشباك !
فجأه ..
لقيت الظل اللي كان واقف ده بيطير !
يا خبر , ده طلعت حمامه !
مين الروح دي اللي كانت واقفه تتابعني ولما خدت بالي منها وركزت معاها طارت ؟
ايوه انا مؤمن ان الارواح ( المباركه ) بتخرج علي هيئة طيور او أياً ما يكن وتعمل اللي هي عايزاه او يتعمل لها حاجه نفسها فيها ؟!
كنوع من الكرامات للنفس الطيبه او النفس اللي ربنا طمنها بدخول الجنه !





اول ما فكرت قولت يمكن ابويا الله يرحمه ؟!
بعدين لقيت حاجه جوايا بتقولي لأ , ده عم مصطفي مكنه بتاع الوزاره يا عبدالرحمن الله يرحمه ؟!
أول ما سمعت الاسم جالي شعور غريب , ارتياح وإيمان ان فعلاً ده عم مصطفي !
الراجل اللي كان بيحبني من أول يوم دخلت فيه الوزاره !
الراجل اللي كان لو شافني متضايق ييجي ويقعد معايا ومايمشيش غير لما يضحكني !
الراجل اللي كان دايماً مكبرني وسط اصحابي , لو عايزين حاجه يقولي هعملهالهم عشانك يا عبدالرحمن !
الراجل اللي لما كان بيخرج من الوزاره كان بيتصل بيا يقولي انا في الحته الفولانيه اجيبلك حاجه وانا جاي ؟!

الله يرحمك يا عم مصطفي ويحسن إليك يا راجل يا نضيف يا طيب
خبر وفاته عرفته بالصدفه بعد ما خلصت جيش ومشيت من الوزاره , مات في الوزاره يوم جمعه بعد ما مشيت بييجي اسبوعين تلاته !
كتبت عنه قبل كده وقولت انه من اكتر المرات اللي زعلت فيها علي حد مات في حياتي واتصدمت
كتبت عن حبه للعساكر وعلاقته الحلوه مع كل الناس , كتبت عن معاملته للقطط وازاي كانوا عايشين علي حسه حرفياً
وفي رمضان كان ييجي يخليني اجيبله لحمه من البوفيه ونقعد انا وهو نأكل اسطول القطط اللي هو بيرعاهم !
كانت القطط بتخرج توصله لحد باب المترو وترجع تاني !
كنت بقوله يا عم مصطفي انت ايه اللي محببك في القطط ! وايه اللي محببهم فيك ؟ ده انت الوحيد في الوزاره اللي بيمشي حواليه مش اقل من عشرين قطه !
ده انت الوحيد اللي لو بسبست كل قطط الوزاره بتيجي جري من اي مكان هي فيه وتقعد جنبك ؟
قالي يا عبدالرحمن بكره هموت ويمكن محدش يفتكرني غيرهم ! ويمكن ربك مايرحمنيش غير بسببهم !

في وسط تذكري للراجل الطيب قولت في نفسي , يارب لو هو فعلاً عم مصطفي وكان جاي في هيئة الحمامه البيضه دي يشوفني , خلي الحمامه ترجع تطير حواليا تاني اشوفها !

ورجعت اكمل إلقاء الشعر وشُرب الشاي والذي منه , وسرحت في التأمل في مواضيع تانيه ونسيت اصلاً موضوع الحمامة البيضه اللي كانت واقفه تراقبني واول ما ركزت معاها رغم ان بيني وبينها مسافه بعيده لدرجة اني كنت مفكرها قطه لاني مش شايفها , طارت لما لاحظتها !
وفي وسط التوهان ده , فجأه ..
لقيت الحمامه البيضه معديه من قدامي بسرعه مهوله ! لدرجة انها قطعت تأملي وخلتني اقوم اجري ابص عليها اتأكد ان هي فعلاً ..!

وطلعت هي فعلاً , قصدي طلع عم مصطفي .




إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي