حـكايتي مـع الـخيـار






في البدايه الموضوع ليس له علاقه بالأغنيه الرائعه للفنانه ورده حكايتي مع الزمان 
ولا حتي له علاقه بأغنية الخيار الخيار الخيار للساخر أحمد أدم 

الحادث حدث معي منذ حوالي سبعة عشر عاماً - كنت طفلا ولا أدري كيف احتفظت بذكريات هذا اليوم بكل تفاصيله حتي الان 
ابتدي الامر بمعرفتي اننا سنذهب لزيارة احد اصدقاء ابي في ( بلبيس ) لمدة ثلاثة أيــام 
وبالفعل في صباح اليوم التالي أيقظتني امي انــا واخي وارتدينا الملابس وما الي ذلك واتجهنا في طريقنا الي - بلبيس - انا واخي وامي وبالطبع ابي 
ووصلنا عند نقطة ما في بداية البلده وجلسنا أمام أحد المحلات في انتظار سيارة ابن صديق ابي الذي سيأتي ليأخذنا بالسياره الي البيت 
بعد قليل وصل بالفعل الرجل , ثم جلس يلاعبني قليلاً واستأذن ان يذهب مشوار صغير يستغرق خمس دقائق علي الأكثر ثم يعود ليأخذنا الي البيت فوافق ابي , ثم حدث ما لم أفهمه حتي الان , تمسكت بالرجل طالباً الذهاب معه في السياره والعوده سريعاً 
لم توافق امي ابداً ولكن ابي وافق واخذني الرجل معه في السياره وتحركت السياره ولاحظت انها لم تحيد عن الطريق يميناً او يسراً , ففهمت اننا في نفس الشارع 
وعندما وصلنا سريعا الي المكان الذي قصده الرجل قال لي بأنه سيدخل هذا المحل دقيقه واحده وسيعود , وطلب ألا أخرج من السياره
بعد قليل استأخرت الرجل وكان علي يمين الطريق - ترعه - صغيره وعليها كورنيش بسيط وأستطيع ان أري - البط - يلعب في الماء فشدني المنظر فقولت اني سأنزل أشاهد الماء والبط ولن اتحرك من مكاني وبالفعل نزلت ثم استأخرت الرجل مرة اخري 
دخلت المحل الذي دخله الرجل أمامي لأبحث عنه فإذ به محلاً كبيراً جدااا من الداخل ظللت أبحث وأبحث عن هذا الرجل فلم أجده وتوهت بين الزبائن واستغرقت عملية بحثي عن الرجل في المحل حوالي الـ عشر دقائق وعندما يأست قررت أن أعود الي السياره مرة اخري 

عندما خرجت لأجلس مرة اخري في السياره فوجئت بعدم وجود السياره امام المحل , في الحقيقه لم أفظع , قولت في نفسي انني في نفس الشارع وان ابي وامي واخي في اخر الشارع فلا داعي للخوف سأذهب اليهم واخترت ان امشي علي جانب - الترعه - وسرحت في لعب البط في الماء وفجأه وجدت نفسي في - سوق - خضروات كبير ولا أعلم كيف وصلت الي هناك أساساً 
بدء الخوف يدوب في قلبي من عقاب امي عندما اعود اليها , ولكن سرعان ما تناسيت هذا كله برؤية المعشوق الأبدي 
( الخيـــار ) 

توكلت علي الله ثم علي فهمي , أقنعت نفسي في هذه اللحظه أن لا خوف علي فأنا أحفظ اسمي بالكامل واحفظ العنوان وكل شئ ثم ذهبت الي بياع الخيار ووقفت امامه مُبحلقاً للخيار فظن ان ابي او امي معي وتقف خلفي مثلا تشتري من مكان اخر فسارع بأن يعطيني واحده كي يقنع من معي بأن يشتري منه مثلا 
ولكنه توقف قليلاً واستعجب من تركيزي في الخيار لمدة دقيقه مثلا ولم يأتي أحد ليسحبني من يدي او شئ ثم فاجأته قائلاً : مــا تجيب خياره 

استغرب الرجل وقال : وماله يا حبيبي من عنيا , فين باباك ولا مامتك ؟ 

فقولت بسذاجه : لاء انا توهت منهم وبدور عليهم
نظر الرجل الي مستغرباً متحدثاً الي نفسه في صمت : بدور عليهم !! 

أعطاني الرجل الـ خياره وأخذني من يدي الي بيته الواقع امام فرشته مباشرة وقال بأنه سيوصلني الي أبي بعدما أفطر معه هو وزوجته علي حد قوله 
دخلت البيت او بمعني صحيح ( الغرفه ) كانت غرفه صغيره من طابق واحد وباباها علي الشارع مباشرة وعلي يمينك سرير كبير عليه مفروشات بلون أبيض جميل وعلي اليسار ( بابور ) وبعض - الحلل - ومعدات الشاي وفي اخر الغرفه ركن علي اليسار أظنه الحمام 
حملني الرجل ووضعني علي السرير ثم أخذ زوجته الي الخارج متحدثاً اليها بعدما استغربت دخولي معه ثم عادت بعد دقيقه لتجلس بجانبي وتضع يدها علي شعري وتبتسم وتوعدني بأنهم سيتصلون بأبي كي يأتي مسرعاً
لم أكن افكر في هذه اللحظات في شئ الا أكل الخياره التي بيدي ثم خداعهم والهروب من هذا المكان ولكن لا أتذكر شئ منذ هذه اللحظه الا ان النوم غلبني واستيقظت علي صوت هذه السيده تدعيني للطعام وأتتني بإناء به - محشي - بارد جداا وانا أكره ان أأكل أي طعام بارد فمسكت بشئ من الطعام ثم نظرت اليهم نظرة إحتقار قائلا : 
جايبنلي محشي ساقع يا ولاد تييييت الـ تييييييييييت 

ظننت بأن الرجل سيضربني علي هذا السُباب الا ان ردت الفعل كانت مغايره , انخرت الاثنان في الضحك والسعاده تبدو عليهم وأحسست أني في هذا الوقت بالفعل لن أري امي مرة اخري
ولكن عاد الامل مرة أخري عندما دخل رجل أخر يطلب من الرجل أن يحضر الطفل التائه , فالعربه والميكرفون في الخارج وسنذهب للبحث عن والدي معتمدين علي اسمي فقط 
خرجت ووقفت امام السياره والرجلان يعدان الميكرفون وجاءت السيده وجلست علي ركبتيها ثم احتضنتني قائله : 

لما ترجع لمامتك بئا سلملي عليها وقولها ان انتي بنت حلال عشان انا وقعت في ايد ناس ولاد حلال 

ما زالت هذه الكلمات ترن في أذني حتي الأن , ثم قبلتني - ومازلت في حضنها حتي رأيت السياره التي كنت أركبها مع ابن صديق ابي والتي توهت او تاهت مني منذ ساعات تمر امام عيني علي الطريق الأخر ولمحت أبي والرجل يجلسان ويتلفتان في كل مكان بحثاً عني 
فقولت للرجل وانا أمسك ببنطاله وأشده : 
ابويا هناك اهوه , العربيه ماشيه اهيه الحقهم 

في لحظه واحده مسك الرجل الاخر الميكرفون وصاح بإسم أبي أن ابنك هنا 
وفي نفس اللحظه استدارت السياره وجاء ابي ليأخذني بعد هذه المغامره البسيطه :) 
اضطر أبي أن يدفع ثمن تأجير الميكرفون والسياره التي كنا سنذهب بها للبحث عنهم 
وأهداني الرجل - ثلاث خيارات - في يدي وعودت الي حضن امي مرة اخري :) 

علي الهامش وفي النهايـــه 
جاءت فتره , كنت كلما قولت معاتباً ابي علي موقف مــا : هو انا مش ابنك 
فيرد ساخراً : لاء طبعا انا مشتريك انت نسيت ولا ايــــه :) 



تابعني علي الفيس بوك 



إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي