وحيداً أمشي








تركت خلفي كل أغراضي , تركت حتي المصباح واكتفيت بضوء القمر 
ناظراً للأرض كالباحث عن شئ ضال , ولكني لا أبحث عن شئ بعينه 
ودعت في أول الطريق هذا بعض الاصدقاء وحبيبه لم تحبني يوماً رغم كل شئ 
ودعت سنوات من الابتسامه واحتلني الغضب , من لا شئ 
فقط أنا غاضب 
فقط أنا تائه 
فقط أنا أمشي الي اللاشئ !!


اختفت السيارات من علي جانبي الطريق شئ فـ شئ وأخذت الاشجار العاليه مكانها 
اختفي الأسفلت من تحت قدماي !! 
اختفت البيوت !! 
العالم .. احتله الصمت !!
لعل شئ ما قد حدث في هذه المده القصيره منذ أن بدأت الرحله !!
رفعت رأسي لأنظر أين أنـــا !! 
فوجدت الاجابـه التي وعدني بها محمود درويش وهو يجيب عن نفس السؤال !!
الصمت وفقط الصمت !!


اختفي الماضي كله من ذاكرتي , حتي الغضب , اختفي في هذه اللحظات الغريبه !!
اذاً انا لست مبتسماً ولست غاضباً .. فقط مزهول 
انا في غابـــه !!
نعم تغولت الي أطراف المدينه حتي وصلت الي الغابـه !!
لأول مره منذ زمن , أرتجف من البرد ... والخوف !!
ولكن ... السؤال هنا .. هل أعود !! 
أفة أسئلتي الغباء 
بالطبع أعود ... ولكن .. أعود أين ولمن وكيف ؟ 


لأول مره ألاحظ أن الغضب لم يعد يُقيدني !! 
لأول مره منذ زمن .. أستطيع ولو علي سبيل التجربه .. أن أبتسم !! 
لأول مره .. لا أتذكر أي شئ .. وانا الذي مريض بقوة الذاكره 
من أغضبني أمس ..؟ 
لا أدري من !!
من خان , من باع , من أحب !! 
لا أتذكر أي شئ , انها فرصه جديده , صفحه جديده !!
ولكن بشرط أن أستمر في التوغل بين هذه الأشجار المُخيفه وهذا البرد القاسي 


قررت أن أتوغل .. الخوف أصبح يزداد كلما خطوت الي الأمام خطوه 
الخطوه الواحده تساوي درجه أعلي من الخوف !! 
الخطوه الواحده تساوي درجه أقل في حرارة الجو !!
الخطوه الواحده تُطفئ نجمه في السماء !!


ثم بعد ذلك ... رأيته 
نعم ... هو 
ولكن من هو ؟ 
كالعاده ... سؤال غبي في وقت كهذا
شئ ما ظهر وسط كل هذا الظلام 
شئ ما كلما اقتربت منه قل البرد , واطئمن القلب وأنار وجهه الطريق أمامي !!
شئ ما لا أعرفه حتي الأن !! 
شئ ما لا أدري هل ينتظرني انا !! 
شئ ما .. كل ما أعرفه أن شئ ما بداخلي يريده !! 
هذا كل ما أعلمه وهذا كل ما أستطيع قوله عن هذا الشئ 
فلنخلده هنا , إن عاد معي , سيري أني اقتبست من نوره قبل أن أقترب منه !! 
وان لم يعد !! 
سأكون بالتأكيد ... فعلت شئ ما 




إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي