أنا والموت يوماً ما




( الموت

ايــه أول حاجه خطرت علي بالك لما قرأت الكلمه دي ؟؟ 
هل فكرة الموت عندك هو دفن الجسد في التراب وظلام القبر وخلافه ؟؟ 
عمرك فكرت في لحظة انتقال النفس من الدنيا الي عالم البرزخ ؟؟ 
عمرك فكرت انك بعد ما تفارق جسدك هتكون لسه واعي ومُذرك اللي حصل ؟؟ 
بتفكر في الموت طول الوقت ولا قبل النوم بس كون النوم هو موت مُصغر ؟؟ 
عندك فوبيا من الموت ولا مخاوف طبيعيه ؟؟ 

عمرك صحيت في يوم وحسيت انه هو ده أخر يوم ليك في الدنيا ؟؟ 
شغل بالك قبل كده الطريقه اللي هتموت بيها ؟؟ 

انـا مريت بالتجربه دي أكتر من مره , وخلوني اتكلم عن مره منهم ... 

من حوالي سنتين , صديق ليا كان عايز يروح المنيا عشان يقدم في كلية دار العلوم هناك , وطلب مني اروح معاه , في البدايه وافقت وقولت تمام شوف اليوم اللي هنروح فيه وانا هاجي ... 
حصلت كذا حاجه في فترة اسبوعين لغت المشوار مرتين تلاته .. لكن في النهايـه , قررنا نروح !! 
كون اننا من المنصوره , يعني في شمال مصر , المسافه بعيده بينا وبين المنيا اللي في جنوب مصر !! 
خرجنا يومها من البيت الساعه 12 بليل عشان نلحق نوصل تاني يوم الصبح ... 

خرجت من بيتي الليله دي وانا مُدرك تماماً اني هموت النهارده , متسألش ازاي ولا ليه ... 
وصلنا محطة مصر , قطعنا تذاكر في قطر الصعيد اللي طالع الساعه 3 الفجر .. كل ده وانا كل اللي بفكر فيه هو اني هموت النهارده .. وكل أملي مغفرة ربنا ليا كوني لسه صغير في العمر .. يعني لو ربنا معوضنيش عن شبابي , انا هروح في داهيه 
انا ذنوبي كتير .. انا بكرر الخطأ وانا مُدرك , ومبتعلمش منه .. انا انسان سئ .

قطار الصعيد هو عباره عن علبة سردين - حرفياً - في الزحمه والريحه

وبعد ما ركبنا والقطر لسه هيطلع , فجأه ... نزلت منه ونزل صاحبي , والسبب غير معلوم , طبعاً هو اتضايق جداً اننا مش هنلحق الكليه وانا نزلت من القطر ساعتها لاني حسيت اني ركبت خلاص أخر مواصله هتقودني الي الموت !! 
مع اني في طريقي لمحطة القطر ركبت مواصله بعيده , مع إدراكي اني هموت الليله دي , لكن في القطر مقدرتش أفضل جواه اول ما بدء يتحرك , مقدرتش أواجه الموت ... انا مش عايز أموت دلوقت !! 

صحيح حياتي مفيهاش الشئ اللي يخليني متمسك بيها للدرجه , لكن .. انا خوفت , لأول مره في حياتي تحصلي الرهبه دي !! 
خرجنا نرجع التذاكر قالولنا في قطر تاني بيطلع الساعه 5 بيكون فاضي شويه , مقدرتش أرفض تاني اني اركب قطر لان بقي في سبب مُقنع لصديقي ان القطر ده فاضي مش زحمه كونه معتقد اني نزلت من اللي قبله لانه زحمه !! إضافة إلي ان صديقي لازم يكون فعلاً في الجامعه بعد كام ساعه بس !! 

وعدي اليوم ... 

لك أن تتخيل كمية الرهبه اللي انا فيها طول اليوم كوني حاسس انه اخر يوم ليا , لدرجة اني لما وصلت المنيا .. فضلت قاعد في مكان كده , واصحابي اللي معايا راحوا هما يخلصوا الورق المطلوب !! 
كنت وصلت لمرحلة الشلل من كتر الرهبه , بس مكنش ينفع اقول لحد , قولتلهم انا مش قادر اتحرك لاني منمتش من يومين .. مش اكتر ولا اقل !! 

عدي اليوم .. ورجعنا القاهره بسلام .
24 ساعه متواصله مغمضتش عيني 
24 ساعه متواصله في رعب رهيب 
24 ساعه متواصله عرفت فيهم نفسي اكتر 

إلي أن جاءت بالظبط - 3 ثواني - قابلت فيهم أخيراً الموت وجهاً لـ وجه

الغريبه .. لما أدركت بموتي خلاص , ونطقت الشهاده , غمضت عيني .. حسيت بحاله من الهدوء والأمان والراحه والحب محستهاش في حياتي غير في الـ 3 ثواني دي !! 

اللي حصل .. بعد خروج الميكروباص اللي كنا راكبين فيه من محطة البنرين , وبنعدي الطريق عشان نطلع علي اليمين , كان كل اللي في العربيه نايم الا انا والسواق .. لمحت - تريلا - جايه من بعيد بسرعه جنونيـه !! 
قولت للسواق عدي بسرعه في تريلا جايه ... قالي : شايفها 

اللي حصل واحنا بنعدي الطريق , ان الميكروباص بتاعنا عطل بالظبط في نص الطريق بالعرض .. وهنا حصل الـ - 3 ثواني - اللي قولت عليهم من شويه !! 
ولإني استسلمت للموت وغمضت عنيا مفوقتش غير علي صوت ضخم للتريلا وهي بتفرمل بعد ما عديتنا بأعجوبه !! 
حتي الأن معرفش عدت منين ولا ازاي !! انا غمضت عيني بعد ما كنا تقريباً تحت عجلاتها !! 

من يومها وانا نفسي أفهم ... 
ليه فضلت 24 ساعه مرعوب من الموت .
وليه لما تأكدت من حدوثه في كام ثانيه , حسيت احساس بالراحه محستوش في حياتي قبل كده ولا قادر حتي اوصفه دلوقت !! 
ويـاترا .. هفضل أخاف من الموت ولحظة موتي هكون مرتاح وأمن !! 
ولا يمكن العكس هيحصل ..!! 

بدأت المقال بشكل استفهامي , وبختمه بشكل استفهامي ... 
لأن الموت هو أكبر علامة استفهام في حياتنا كلنا ؟ 




عبدالرحمن سامي 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ








إرسال تعليق
مازلت عايش في الحياه بكيفي